تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
عُمَيْرٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ تَكُونُ الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ -
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
« 1 » وَمَنْ يَرْتَكِبُ الْكَبَائِرَ لَا يَكُونُ مُرْتَضًى فَقَالَ يَا أَبَا أَحْمَدَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَرْتَكِبُ ذَنْباً إِلَّا سَاءَهُ ذَلِكَ وَنَدِمَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص كَفَى بِالنَّدَمِ تَوْبَةً وَقَالَ ع وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ « 2 » فَمَنْ لَمْ يَنْدَمْ عَلَى ذَنْبٍ يَرْتَكِبُهُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَمْ تَجِبْ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَكَانَ ظَالِماً وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ -
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 3 » فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً مَنْ لَمْ يَنْدَمْ عَلَى ذَنْبٍ يَرْتَكِبُهُ فَقَالَ يَا أَبَا أَحْمَدَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً مِنَ الْمَعَاصِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا إِلَّا نَدِمَ عَلَى مَا ارْتَكَبَ وَمَتَى نَدِمَ كَانَ تَائِباً مُسْتَحِقّاً لِلشَّفَاعَةِ وَمَتَى لَمْ يَنْدَمْ عَلَيْهَا كَانَ مُصِرّاً وَالْمُصِرُّ لَا يُغْفَرُ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْمِنٍ بِعُقُوبَةِ مَا ارْتَكَبَ وَلَوْ كَانَ مُؤْمِناً بِالْعُقُوبَةِ لَنَدِمَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
فَإِنَّهُمْ لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى اللَّهُ دِينَهُ وَالدِّينُ الْإِقْرَارُ بِالْجَزَاءِ عَلَى الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ فَمَنِ ارْتَضَى اللَّهُ دِينَهُ نَدِمَ عَلَى مَا ارْتَكَبَهُ مِنَ الذُّنُوبِ لِمَعْرِفَتِهِ بِعَاقِبَتِهِ فِي الْقِيَامَةِ « 4 » . 7 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَيُضَاعِفُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 28 . ( 2 ) . في نسخة ( ب ) و ( ط ) « من سرته حسنة وساءته سيئة - الخ » . ( 3 ) . المؤمن : 18 . ( 4 ) . الشفاعة ممّا اختلفت الأمة في أنواعها بعد اتفاقهم في أصلها ، والتفصيل في محله .
التوحيد — صفحة 408 | الشيخ الصدوق / حسينى طهرانى