عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : مَا عُبِدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْءٍ مِثْلِ الْبَدَاءِ .
هامش
- وأمّا بحسب مفهوم اللفظ فلا ، فاسناد البداء إلى اللّه تعالى صحيح من دون احتياج إلى التوجيه ، ومعناه في حقّه تعالى عدم الاستمرار والابقاء لشيء في التكوين أو التشريع باثبات ما لم يكن ومحو ما كان ، ولا ريب أن محو شيء أو اثباته يدور مدار علته التامة ومباديه في الملكوت بان يثبت بعض أسبابه وشرائطه أو يمحى أو يثبت بعض موانعه أو يمحى ، وذلك إلى مشيته وارادته التابعة لعلمه فإنه تعالى كل يوم في شأن من احداث بديع لم يكن ويمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، ولكل أجل كتاب ، وهذا ممّا لا ارتياب فيه ولا إشكال ، ومن استشكل فيه من الاسلاميين أو غيرهم فإنما هو لسوء الفهم وفقد الدرك .
وانما الكلام فيما أخبر اللّه تعالى أو أحد الأنبياء والأوصياء عن وقوعه محدودا بحدود وموقوتا بأوقات ولم يقع بعد كذلك ثمّ أخبر عنه مخالفا لما حدّ ووقت أو يظهر مخالفا له من دون اخبار كمواعدة موسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام وذبح إسماعيل على نبيّنا وآله وعليه السلام وقوله تعالى :« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ » .واخبار عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام بموت عروس ليلة عرسها ولم تمت واخبار نبي من أنبياء بني إسرائيل بموت ملك ولم يمت وغير ذلك ممّا هو مذكور في مواضعه .
وأحقّ ما قيل في الجواب ما ذكر في كلمات أئمتنا صلوات اللّه عليهم أن من الأمور أمورا موقوفة عند اللّه تعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء وعلم ذلك كله عنده تعالى ويقع علم تلك الأمور عند مدبرات الأمور من الملائكة وغيرهم فيخبرون عنها مع جهلهم بالتوقف أو سكوتهم عنه مع العلم كما سكت عنه اللّه تعالى كما هو الشأن في أئمتنا صلوات اللّه عليهم بعقيدتى لان علمهم فوق البداء لأنهم معادن علمه وان كان ظاهر بعض الأخبار على خلاف ذلك ، فيقال عند ذلك : بدا للّه تعالى في ذلك الامر لان اللّه تعالى غير الامر عما أخبر به أولا بالارسال ، وان شئت فقل انه تعالى أو غيره أخبر عن الامر بحسب علته الناقصة مع العلم بعلته التامة ووقوعها أو عدم وقوعها .
ثمّ ان اختصاص العلم الكامل بالأمور بنفسه وبصفوة خلقه ووقوع العلم الناقص عند العاملين في ملكوته وبعض خلقه من لوازم كبريائه وسلطانه كما هو الشأن عند السلطان -