تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
السَّمَاءِ وَإِلَى النُّجُومِ وَيَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّ لَكَ لَرَبّاً هُوَ خَالِقُكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي قَالَ فَنَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فَغَفَرَ لَهُ . قال مصنف هذا الكتاب وقد قال الله عز وجل -
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » يعني بذلك أو لم يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض وفي عجائب صنعها أو لم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز وجل من السماوات والأرض مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد وتسكينه إياها بغير آلة فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها أنه لا يشبه الأجسام ولا ما يتخذ الكافرون إلها من دون الله عز وجل إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام ويعرفوا أنه لا يشبهها ولا تشبهه في قدرة الله وملكه « 2 » وأما ملكوت السماوات والأرض فهو ملك الله لها واقتداره عليها وأراد بذلك أو لم ينظروا ويتفكروا في السماوات والأرض في خلق الله عز وجل إياهما على ما يشاهدونهما عليه فيعلموا أن الله عز وجل هو مالكها والمقتدر عليها لأنها مملوكة مخلوقة وهي في قدرته وسلطانه وملكه فجعل نظرهم في السماوات والأرض وفي خلق الله لها نظرا في ملكوتها وفي ملك الله لها لأن الله عز وجل لا يخلق إلا ما يملكه ويقدر عليه وعنى بقوله
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
يعني من أصناف خلقه فيستدلون به على أن الله خالقها وأنه أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة المخلوقة 26 - حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِخْلَاصُهُ أَنْ تَحْجُزَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَمَّا حَرَّمَ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 185 . ( 2 ) . لم أعلم لهذا القيد وجها لأنّه تعالى لا يشبهه شيء في شيء ، الا أن يتعلق الظرف بقوله : « يعرفوا » على وجه بعيد .