أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ وَأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَنَفَعَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِكَ « 1 » فَقَالَ عَلِيٌّ ع لِلرَّجُلِ إِنْ كُنْتَ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَكَ بِمَا قَدْ تَبَيَّنْتُ لَكَ فَأَنْتَ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ بِأَنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً قَالَ ع لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص وَشَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْجَنَّةِ أَوْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِيَعْلَمَ مَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ مَنْ
شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ
وَوَفَّقَهُ لَهُ فَعَلَيْكَ بِالْعَمَلِ لِلَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِكَ فَلَا شَيْءَ يَعْدِلُ الْعَمَلَ .
قال مصنف هذا الكتاب الدليل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك أنهما لو كانا اثنين لم يخل الأمر فيهما من أن يكون كل واحد منهما قادرا على منع صاحبه مما يريد أو غير قادر فإن كان كذلك فقد جاز عليهما المنع ومن جاز عليه ذلك فمحدث كما أن المصنوع محدث وإن لم يكونا قادرين لزمهما العجز والنقص وهما من دلالات الحدث فصح أن القديم واحد .
ودليل آخر وهو أن كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون قادرا على أن يكتم الآخر شيئا فإن كان كذلك فالذي جاز الكتمان عليه حادث وإن لم يكن قادرا فهو عاجز والعاجز حادث لما بيناه وهذا الكلام يحتج به في إبطال قديمين صفة كل واحد منهما صفة القديم الذي أثبتناه فأما ما ذهب إليه ماني وابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج ودانت به المجوس من حماقاتها في أهرمن ففاسد بما يفسد به قدم الأجسام ولدخولهما في تلك الجملة اقتصرت على هذا الكلام فيهما ولم أفرد كلا منهما بما يسأل عنه منه
6 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
هامش
( 1 ) . في نسخة ( ب ) و ( د ) « وأمتع اللّه المسلمين بك » .