Skip to main content

التوحيد — Page 252

Contributors:

P.252
قَالَ الرَّجُلُ فَلِمَ احْتَجَبَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع إِنَّ الِاحْتِجَابَ عَنِ الْخَلْقِ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ « 1 » فَأَمَّا هُوَ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ قَالَ فَلِمَ لَا تُدْرِكُهُ حَاسَّةُ الْبَصَرِ قَالَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمْ حَاسَّةُ الْأَبْصَارِ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ بَصَرٌ أَوْ يُحِيطَ بِهِ وَهْمٌ أَوْ يَضْبِطَهُ عَقْلٌ قَالَ فَحُدَّهُ لِي قَالَ لَا حَدَّ لَهُ قَالَ وَلِمَ قَالَ لِأَنَّ كُلَّ مَحْدُودٍ مُتَنَاهٍ إِلَى حَدٍّ وَإِذَا احْتَمَلَ التَّحْدِيدَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَإِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ فَهُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَلَا مُتَزَايِدٍ وَلَا مُتَنَاقِصٍ وَلَا مُتَجَزِّئٍ وَلَا مُتَوَهَّمٍ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكُمْ إِنَّهُ لَطِيفٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أَ يَكُونُ السَّمِيعُ إِلَّا بِالْأُذُنِ وَالْبَصِيرُ إِلَّا بِالْعَيْنِ وَاللَّطِيفُ إِلَّا بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ وَالْحَكِيمُ إِلَّا بِالصَّنْعَةِ - فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع إِنَّ اللَّطِيفَ مِنَّا عَلَى حَدِّ اتِّخَاذِ الصَّنْعَةِ أَ وَمَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنَّا يَتَّخِذُ شَيْئاً يَلْطُفُ فِي اتِّخَاذِهِ فَيُقَالُ مَا أَلْطَفَ فُلَاناً فَكَيْفَ لَا يُقَالُ لِلْخَالِقِ الْجَلِيلِ لَطِيفٌ إِذْ خَلَقَ خَلْقاً لَطِيفاً وَجَلِيلًا وَرَكَّبَ فِي الْحَيَوَانِ أَرْوَاحاً وَخَلَقَ كُلَّ جِنْسٍ مُتَبَايِناً عَنْ جِنْسِهِ فِي الصُّورَةِ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكُلٌّ لَهُ لُطْفٌ مِنَ الْخَالِقِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ فِي تَرْكِيبِ صُورَتِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى الْأَشْجَارِ وَحَمْلِهَا أَطَايِبَهَا الْمَأْكُولَةَ مِنْهَا وَغَيْرَ الْمَأْكُولَةِ فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ خَالِقَنَا لَطِيفٌ لَا كَلُطْفِ خَلْقِهِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَقُلْنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَصْوَاتُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِنَ الذَّرَّةِ إِلَى أَكْبَرَ مِنْهَا فِي بَرِّهَا وَبَحْرِهَا وَلَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لُغَاتُهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا بِأُذُنٍ وَقُلْنَا إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا بِبَصَرٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحْمَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ وَيَرَى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الدَّجِيَّةِ وَيَرَى مَضَارَّهَا وَمَنَافِعَهَا وَأَثَرَ سِفَادِهَا وَفَرَاخِهَا وَنَسْلِهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا كَبَصَرِ خَلْقِهِ قَالَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى أَسْلَمَ . وفيه كلام غير هذا
Footnote
( 1 ) . في البحار باب اثبات الصانع وفي نسخة ( ب ) و ( د ) « ان الحجاب على الخلق - الخ » وفي نسخة ( و ) و ( ج ) « ان الحجاب عن الخلق - الخ » .