تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الإله يقال أله الرجل يأله إليه أي فزع إليه من أمر نزل به وألهه أي أجاره ومثاله من الكلام الإمام فاجتمعت همزتان في كلمة كثر استعمالهم لها « 1 » واستثقلوها فحذفوا الأصلية لأنهم وجدوا فيما بقي دلالة عليها فاجتمعت لأمان أولاهما ساكنة فأدغموها في الأخرى فصارت لاما مثقلة في قولك الله .
الْواحِدُ
الأحد الأحد معناه أنه واحد في ذاته ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء ولا يجوز عليه الأعداد والاختلاف لأن اختلاف الأشياء من آيات وحدانيته مما دل به على نفسه ويقال لم يزل الله واحدا ومعنى ثان أنه واحد لا نظير له فلا يشاركه في معنى الوحدانية غيره لأن كل من كان له نظراء وأشباه لم يكن واحدا في الحقيقة ويقال فلان واحد الناس أي لا نظير له فيما يوصف به والله واحد لا من عدد لأنه عز وجل لا يعد في الأجناس ولكنه واحد ليس له نظير . وقال بعض الحكماء في الواحد والأحد إنما قيل الواحد لأنه متوحد والأول لا ثاني معه ثم ابتدع الخلق كلهم محتاجا بعضهم إلى بعض والواحد من العدد في الحساب ليس قبله شيء بل هو قبل كل عدد والواحد كيف ما أدرته أو جزأته لم يزد عليه شيء ولم ينقص منه شيء تقول واحد في واحد واحد فلم يزد عليه شيء ولم يتغير اللفظ عن الواحد فدل على أنه لا شيء قبله وإذا دل على أنه لا شيء قبله دل على أنه محدث الشيء وإذا كان هو محدث الشيء دل أنه مفني الشيء وإذا كان هو مفني الشيء دل أنه لا شيء بعده فإذا لم يكن قبله شيء ولا بعده شيء فهو المتوحد بالأزل فلذلك قيل واحد أحد وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد تقول ليس في الدار واحد يجوز أن واحدا من الدواب أو الطير أو الوحش أو الإنس لا يكون في الدار وكان الواحد بعض الناس وغير الناس وإذا قلت ليس في الدار أحد فهو مخصوص بالآدميين دون سائرهم والأحد ممتنع من الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب وهو متفرد بالأحدية والواحد
هامش
( 1 ) . أي فاجتمعت همزتان بعد أن ادخلوا الألف واللام على لفظ اله .