تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
مُدَبَّرُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ لِنَفْسِهِ رِضًى وَسَخَطَهُمْ لِنَفْسِهِ سَخَطاً وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَالْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ وَلَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ وَلَكِنْ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ أَيْضاً مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَدَعَانِي إِلَيْهَا وَقَالَ أَيْضاً
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » وَقَالَ أَيْضاً
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 2 » وَكُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَهَكَذَا الرِّضَا وَالْغَضَبُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى الْمُكَوِّنِ الْأَسَفُ وَالضَّجَرُ وَهُوَ الَّذِي أَحْدَثَهُمَا وَأَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْمُكَوِّنَ يَبِيدُ يَوْماً مَا لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الضَّجَرُ وَالْغَضَبُ دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ وَإِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ وَلَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ وَلَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَالْكَيْفُ فِيهِ فَافْهَمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ « 3 » . 3 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ رِضًى وَسَخَطٌ فَقَالَ نَعَمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا وَالْغَضَبَ دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مُعْتَمَلٌ مُرَكَّبٌ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ « 4 » وَخَالِقُنَا لَا مَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ وَاحِدٌ أَحَدِيُّ الذَّاتِ وَأَحَدِيُّ الْمَعْنَى فَرِضَاهُ ثَوَابُهُ وَسَخَطُهُ عِقَابُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَتَدَاخَلُهُ فَيُهَيِّجُهُ وَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَإِنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ وَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا حَاجَةَ
هامش
( 1 ) . النساء : 80 . ( 2 ) . الفتح : 10 . ( 3 ) . إذا كان لا لحاجة كان واجب الوجود ، وواجب الوجود يستحيل أن يحد أو يكيف . ( 4 ) . قوله : معتمل على صيغة المفعول أي منفعل يتأثر من الأشياء ، وتقدير الكلام : لان المخلوق معتمل - الخ ، كما في الكافي .