قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
فَقَالَ ذَلِكَ تَعْيِيرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
وَمَعْنَاهُ إِذْ قَالُوا إِنَّ -
الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
إِذْ قَالُوا
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » ثُمَّ نَزَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَفْسَهُ عَنِ الْقَبْضَةِ وَالْيَمِينِ فَقَالَ -
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 2 » .
2 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْعِجْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فَقَالَ يَعْنِي مِلْكَهُ لَا يَمْلِكُهَا مَعَهُ أَحَدٌ وَالْقَبْضُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْمَنْعُ وَالْبَسْطُ مِنْهُ الْإِعْطَاءُ وَالتَّوْسِيعُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 3 » يَعْنِي يُعْطِي وَيُوَسِّعُ وَيَمْنَعُ وَيُضَيِّقُ وَالْقَبْضُ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي وَجْهٍ
هامش
( 1 ) . الأنعام : 91 .
( 2 ) . مراده عليه السّلام أن قوله تعالى :« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً- الخ » حكاية قول من شبّه اللّه بخلقه بتقدير إذ قالوا كما في الآية الأخرى ، فيكون قوله تعالى :« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » *تعبيرا من اللّه عليهم لقولهم ذلك ، فلذا نزه نفسه في آخر الآية عن ذلك لأنّه تشبيه له بخلقه كما أنه تعالى عيّرهم في الآية الأخرى لقولهم : ما أنزل اللّه ، ثمّ انّ « إذ » في الموضعين للتعليل قال العلّامة المجلسيّ في البحار في الصفحة الثانية من الجزء الرابع من الطبعة الحديثة :
هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون ، ويؤيده أن العامّة رووا « أن يهوديا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وذكر نحوا من ذلك فيضحك صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا التفسير لا ينافي ما في الحديث التالي وغيره لان المتشابهات تحمل على بعض الوجوه الحقة المحكمة أو على جميعها بدلالة من الراسخين في العلم .
( 3 ) . البقرة : 245 .