تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
اتَّفَقَ الْجَمِيعُ لَا تَمَانُعَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ ضَرُورَةٌ فَإِذَا جَازَ أَنْ يُرَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْعَيْنِ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ ضَرُورَةً ثُمَّ لَمْ تَخْلُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ إِيمَاناً أَوْ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَاناً فَالْمَعْرِفَةُ الَّتِي فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ لِأَنَّهَا ضِدُّهُ فَلَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ مُؤْمِناً لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوُا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَاناً لَمْ تَخْلُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ أَنْ تَزُولَ أَوْ لَا تَزُولَ فِي الْمَعَادِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ لَا يُرَى بِالْعَيْنِ إِذِ الْعَيْنُ تُؤَدِّي إِلَى مَا وَصَفْنَا « 1 » . 9 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
هامش
( 1 ) . ان كلامه عليه السّلام ردّ على الذين يدعون جواز رؤيته تعالى في الآخرة فقط لا مطلقا ، فان القائلين على فرقتين فيرد قول المجوّزين مطلقا بطريق أولى ، وتوضيحه أن الرؤية تستلزم المعرفة ضرورة وقطعا ، والمعرفة التي حصلت من جهة الرؤية هي العلم بكونه تعالى في جهة وحيز ، متكمما بكميّات ، متكيّفا بكيفيّات ، حاضرا في مكان ، غائبا عن آخر ، واقعا في شيء ، محمولا على شيء ، مركبا ، مبعّضا ، محدودا ، فلو جاز أن يرى اللّه تعالى بالعين لكانت معرفتنا به هكذا ، ولكن التالي باطل فالمقدم مثله ، والملازمة ظاهرة ، وأما بيان بطلان التالي فان المعرفة هكذا اما ايمان أو ليست بايمان ، فان كانت ايمانا فالمعرفة التي حصلت من جهة الاكتساب بالبرهان في الدنيا ليست بايمان لأنّها العلم بكونه تعالى على نقائض هذه الأوصاف فلزم أن لا يكون أحد في الدنيا ممن قبل الأنبياء عليهم السلام ايمانهم مؤمنا ، لأن معرفة الناس انما هي بالاكتساب لا بالرؤية ، وهذا لا ينكره عاقل ، وان لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية في الآخرة ايمانا فاما أن تزول في الآخرة المعرفة الاكتسابية بالبرهان التي هي نقيضها فلزم عدم الايمان باللّه تعالى في الآخرة أصلا ، وهذا أمر باطل منكر بالعقل والنقل ، واما أن لا تزول فلزم اجتماع النقيضين أي الايمان واللاإيمان لأن المفروض ان المعرفة من جهة الرؤية لا ايمان والمعرفة الاكتسابية ايمان .