مشكل « 1 » ، أي في أول المبتدءات من إيجاد الوحي الرؤيا « 2 » . . . وإنما شبهها بفلق الصبح دون غيره - كما قال ابن أبي جمرة - لأن شمس النبوة كانت الرؤيا مبادى أنوارها ، فما زال ذلك النور يتسع حتى أشرقت الشمس « 3 » .
وعن علقمة بن قيس صاحب ابن مسعود رضى اللّه عنه : ( إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم ، ثم ينزل الوحي في اليقظة ) « 4 » .
وأكثر ما سبق من الممهدات في المنام ، وذاك في ذاته تمهيد لليقظة .
5 - الآيات التي كانت تظهر له :
مثل تسليم الحجر ؛ كما ثبت عن جابر ابن سمرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن ) « 5 » .
وأول ذلك مطلقا ما سمعه من بحيرى الراهب ، ثم ما سمعه عند بناء الكعبة حيث قيل له اشدد عليك إزارك وهو في صحيح البخاري من حديث جابر رضى اللّه عنه « 6 » .
هامش
( 1 ) قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - تعقبيا : " وتعقب الأخير بأنه إن أراد بالمشكل ما لا يوقف على تأويله ، فمسلم وإلا فلا " .
( 2 ) والعلاقة بين الرؤيا الصالحة والصادقة أنهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء ، وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا ، فالصالحة في الأصل أخص ، فرؤيا النبي كلها صادقة ، وقد تكون صالحة ، وهي الأكثر ، وغير صالحة بالنسبة للدنيا كما وقع في الرؤيا يوم أحد ، وأما رؤيا غير الأنبياء : فبينهما عموم وخصوص ، إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير ، وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث ، فالصالحة أخص مطلقا ، وقيل : الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه ، أو ما يعبر في المنام ، أو يخبر به ما لا يكذب ، والصالحة ما يسر .
( 3 ) فتح الباري 8 / 717 ، مرجع سابق .
( 4 ) قال في فتح الباري 8 / 719 ، مرجع سابق : " رواه أبو نعيم في الدلائل بإسناد حسن " .
( 5 ) صحيح مسلم 4 / 1782 ، مرجع سابق .
( 6 ) فتح الباري 3 / 443 ، مرجع سابق ، وقال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في حديث بحيرى الراهب : " وهو عند الترمذي عن أبي موسى بإسناد قوي " .