ووجه ثالث هو أن الواسطة بين الملك والرسول صلى اللّه عليه وسلم
عداوة جبريل عليه السلام مقياس مطلق لعداوة اللّه - تعالى ذكره - :
ولما سبق كان التشديد ، والإفزاع الأكيد للعقل والعاطفة من مجرد التفكير في الكلام على جبريل عليه السلام ، أو عدائه ؛ إذ صار مقياسا مطلقا لعداوة اللّه ورسوله وملائكته ، ولذا كان قوله عزّ وجل مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ " البقرة / 98 " عقب قوله سبحانه وتعالى مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ " البقرة / 97 " ، فعداوتهم للّه عزّ وجل بمنزلة المقدمة الكبرى ؛ لأنها العلة في المعنى عند التأمل ، وعداوتهم لرسوله جبريل عليه السلام بمنزلة المقدمة الصغرى لأنها السبب الجزئي المثبت « 3 » . وقوله تعالى مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ لا يظهر فيها أن قوله نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ جواب الشرط ، لما تقرر في علم العربية أن اسم الشرط لا بد أن يكون في الجواب ضمير يعود عليه ، وقوله نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ليس فيه ضمير يعود على من ، وقد صرح بأنه جزاء للشرط الزمخشري وهو خطأ لما ذكرناه من عدم عود الضمير ، ولمعنى فعل التنزيل ، فلا يصح أن تكون الجملة جزاء ، وإنما جزاء محذوف لدلالة ما بعده عليه ،