ولهذا التفريع فائدة منهجية
كما هو أيضا واسطته إلى غيب خارج ذلك :
فعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أتاني جبريل عليه السلام فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي ) « 2 » . وبناء على أن جبريل هو الوسيط بين اللّه ورسله : فهل كانت هيئات الوحي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم كما كانت إلى الأنبياء السابقين على ما يظهر من قوله تعالى : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ " النساء / 163 " ؟ والجواب : لا ! فلا ريب في اشتراكهم في أصل الوحي ، أما ما بعد ذلك فليس عندنا ما يشير إلى الهيئات التفصيلية لوحي الأنبياء السابقين حتى تتم المقارنة ، ولا دليل في الآية على ترجيح أحد الأمرين إذ لو كانت تشبيها ، فإن التشبيه لا يقتضي أن يكون المشبّه مساويا للمشبّه به ، وإن كانت إخبارا فهل المراد التفصيل أو القبيل ؛ ولا دليل ثم على أحدهما ، وما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ، وعلى ضوء هذا التقرير يفهم قول ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في شرح هذه الآية : " ولما كان في الآية أن الوحي إليه نظير الوحي إلى الأنبياء قبله ناسب تقديم ما يتعلق بها ، وهو صفة الوحي ، وصفة حامله إشارة إلى أن الوحي إلى الأنبياء لا تباين فيه " « 3 » .