المبحث الأول : اللمحات العامة في تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن من جبريل عليه السلام :
يدرس هذا المبحث اللمحات العامة في تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن الكريم من جبريل عليه السلام ، والمراد بذلك جملة حقائق تجلت بها عملية التلقي ، تحمل في مطلبين :
المطلب الأول : من حيث مصدر التلقي .
المطلب الثاني : من حيث مؤشرات في طريقة التلقي .
المطلب الأول : من حيث مصدر التلقي :
والمراد به تثبيت بدهية الإسناد في بيان مصدر تلقي القرآن الكريم ؛ حيث صار إسناد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن رب العالمين في نقل ألفاظ القرآن الكريم بصفة خاصة من بين سائر أنواع الوحي بديهة « 1 » يذكرها الصحابة ، لبيان أقصى درجات علم اليقين في نقل نصوص ألفاظ المعلومات التي تصل إلى البشر ، وإبرازا لدليل الصدق في النقل وتطمينا ، ومحافظة على الإسناد ، وبيانا للطريقة التعليمية الصحيحة في تلقي القرآن ، وتصييرا لتوقيفية المتلقي مسلمة لا تناقش في أذهان المسلمين . . . وهذه المواقف تجلي هذه الحقيقة :
1 - فعن زاذان أبي عمر عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال له : يا أخي ! إن لنا مجلسا فائتنا فأقبلت إليه في مجلسه ، فتعلمت منه سبعين سورة . فقال لي عبد اللّه : أخذتها من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزل بها جبريل عليه السلام من عند رب العالمين عزّ وجل « 2 » .
هامش
( 1 ) ولعل ذلك عائد إلى ما يشير إليه الأصوليون من مسألة ورود اجتهاده صلى اللّه عليه وسلم في السنّة النبوية لا وضعا ، بل اجتهادا في أحوال خاصة كما هو معلوم ، انظر : نهاية السول 4 / 437 ، مرجع سابق .
( 2 ) المعجم الكبير 9 / 77 ، مرجع سابق .