الأول وهو المشهور : الذي عليه الجمهور
أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة من القراءة عليه ما لم يعرض عارض يصير القراءة عليه أولى ، ومن ثم كان السماع من لفظه في الإملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب .
والثاني : القراءة على الشيخ أرفع من السماع من لفظه
، ونقله الدارقطني في غرائب مالك عنه ، ونقله الخطيب بأسانيد صحيحة عن شعبة وابن أبي ذئب وغيرهما ، واعللوا ذلك : بأن الشيخ لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه ، وعن أبي عبيد قال : القراءة علي أثبت وأفهم لي من أن أتولى القراءة أنا « 1 » .
والثالث : وهو المعروف عن مالك وعن سفيان الثوري :
كلاهما سواء ، وروى البخاري معلقا عن الحسن البصري : " ما أبالي قرأت عليك ، أو قرأت علي " « 2 » .
وهذا كله في الحديث ، وأما القرآن فإن قراءة الطالب على شيخه ( العرض ) هو الأصل ، وهو المعروف عن السلف كما هو المعمول به إلى الآن ، ولذا احتج مالك على من لم يجز العرض في الحديث بجوازه في تلاوة القرآن " فيما رواه الخطيب في الكفاية من طريق ابن وهب قال : سمعت مالكا ، وسئل عن الكتب التي تعرض عليه : أيقول الرجل حدثني ؟ قال : ( نعم ! كذلك القرآن ، أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول : أقرأني فلان ؟ ) ، وروى الحاكم في علوم الحديث من طريق مطرف قال : صحبت مالكا سبع عشرة سنة ، فما رأيته قرأ الموطأ على أحد ، بل يقرءون عليه - قال - : وسمعته يأبى أشد الإباء على من يقول : لا يجزيه إلا السماع من لفظ الشيخ ، ويقول : كيف لا يجزيك هذا في الحديث ، ويجزيك في القرآن ، والقرآن أعظم ؟ " « 3 » .
وأما معارضة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألفاظ القرآن على جبريل عليه السّلام فقد اتسمت بسمتين :
هامش
( 1 ) انظر : فتح الباري 1 / 135 ، مرجع سابق .
( 2 ) الأثر : رواه البخاري 1 / 35 ، وانظر : فتح الباري 1 / 150 ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : فتح الباري 1 / 152 ، مرجع سابق .