العلوم الإسلامية ، وقد قال ابن الأثير في معنى حديث جبريل عليه السّلام : " أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن ، من المعارضة المقابلة " « 1 » .
وما أسهل تصور هذا لكل مسلم يقرأ القرآن الكريم ؛ إذ ما زال عرض الألفاظ القرآنية هو لب عملية تعليم القرآن الكريم تتواتر بالمعنى الاصطلاحي واللغوي في جميع الأمصار كما هي في سائر الأعصار « 2 » .
5 - المعارضة هي الغاية في تحقيق اللفظ والتثبت منه :
فالعرض هو قراءة التلميذ على شيخه ، ويقابله السماع وهو قراءة الشيخ وسماع تلميذه منه ، وقد يستعمل أحدهما في معنى الآخر ، والقراءة أعم منهما ، ولذا بوب البخاري : " باب القراءة والعرض على المحدث " « 3 » . . . قال ابن حجر : " إنما غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص ، لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض وغيره ، ولا يقع العرض إلا بالقراءة ؛ لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه ، أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة " . . . « 4 » ، وهذا معناه بالمفهوم الحديثي ، ولا بد فيه من القراءة ، فلا تسمى المناولة « 5 » ، عرضا إلا تقييدا .
وقد ذكر العلماء الاختلاف بين العرض والسماع من حيث الأفضلية في التحقيق العلمي للنص : على ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الأثر 3 / 324 ، مرجع سابق .
( 2 ) قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في فوائد عرض القرآن في رمضان بين جبريل عليه السّلام والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " وفي ذلك حكمتان :
إحداهما تعاهده ، والأخرى تبقية ما لم ينسخ منه ورفع ما نسخ ، فكان رمضان ظرفا لإنزاله جملة وتفصيلا وعرضا وأحكاما " .
( 3 ) صحيح البخاري 1 / 60 ، مرجع سابق .
( 4 ) فتح الباري 1 / 150 ، مرجع سابق .
( 5 ) هي أن يناول الشيخ كتابه الأصل لطالبه ، ويجيزه فيه . . . على تفصيل في ذلك ، انظر : فتح الباري 1 / 150 ، مرجع سابق ، تدريب الراوي 2 / 170 ، مرجع سابق .