تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
البيان لأن فيه تبيين للنون والحرف الذي بعدها دون إخفاء ، أو قلب ، أو إدغام ، وتقدم الكلام عن ذلك « 1 » .

والصورة التطبيقية لهذا

عبر عنها ابن عباس رضى اللّه عنه بقوله : ( فإذا انطلق جبريل عليه السلام قرأه النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قرأه [ كما وعده اللّه ] « 2 » . والضمير في قوله
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
لجبريل عليه السلام والتقدير : فإذا انتهت قراءة جبريل عليه السلام فأقرأ أنت ، وتقدم تفصيل ذلك في المبحث السابع من هذا الفصل .

10 - قراءته صلى اللّه عليه وسلم على الناس كما أقرأه جبريل عليه السلام من حيث أصل اللفظ وأداؤه :

ويختلف عن البند السابق في أنه أخص منه مطلقا من حيث أنه مأمور بتلاوته على الناس لقوله سبحانه وتعالى
. . . لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ . . .
" الأنعام / 19 " ، وقوله :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ . . .
" النمل / 91 " ، والسابق أعم من حيث أنه يقرؤه لنفسه أو للناس . وإنما أفردت هذه النقطة بالذكر مع دخولها فيما سبق لأهميتها في إحداث اليقين القطعي ، بحقيقة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ ألفاظ كما أقرأه جبريل عليه السلام لا يخرم منها حرفا ، ولا هيئة لعموم قول ابن عباس رضى اللّه عنه : ( كما أقرأه ) ، ولقوله عزّ وجل
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . . .
" يونس / 15 " .

فإذا اجتمع - كما سبق - :

1 - الأمر الإلهي الموجب اتباع هيئة معينة للنطق بالقرآن ( الأداء ) ، وهو قوله سبحانه وتعالى
. . . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
" المزمل / 4 " ونحوها ، 2 - والتطبيق الملائكي ( جبريل ) عليه السلام لذلك الأمر مبالغة في اتباع تلك الهيئة كما في قوله عزّ وجل
. . . وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
" الفرقان / 32 " « 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر : حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل ص 113 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 6 ، مرجع سابق . ( 3 ) ويلاحظ بعين التأمل أن إيراد هذه الجملة كان أثناء حجاج الخصماء فيه ، ليظهر بالغ أهميتها .
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم — صفحة 168 | عبد السلام مقبل المجيدي