فالمراتب في أداء لفظ القرآن الكريم أربعة
من حيث الماهية اللغوية ، والمدلول الشرعي ( وترجع هيئات الترتيل من تحقيق ، وحدر ، وتدوير إليها ) :
أ - القراءة :
ولا تكون إلا بإخراج كل حرف من مخرجه ، وهي جنس عام للقرآن وغيره ، وأصبحت القراءة تنصرف إلى قراءة القرآن عن ظهر قلب عندهم ، وهو المفهوم من كلمة ( القرآن ) أي المقروء من الصدر ، في مقابل لفظ الكتاب أي المكتوب ، ويقتضي هذا المفهوم أن يقرأ من الصحف التي كتب فيها ، أو من الصدور التي حفظ فيها بالتلقي من الأفواه .
ب - الترتيل :
وهو هيئة خاصة بالقرآن الكريم ، فهو مرتبة أعلى من القراءة ، وعلى هذا فإن الترتيل يحتوي مراتب القراءة الثلاثة الشهيرة : التحقيق ، والحدر ، والتدوير بحسب تفاوت درجات الترتيل ليكون أحدها .
ج - التغني :
وهو هيئة خاصة بالقرآن الكريم ، فهو مرتبة أعلى من الترتيل ، ففيه تنغيم للصوت على القواعد المتلقاة ، فلا يرد عليه الغناء المعروف عند البشر .
د - الترجيع :
وهو ترديد للفظ المقروء المرتل المتغنى به ، أو زيادة تحبيره وتحسين أدائه بزيادة تحقيق المد ونحوه .
وعلى هذا التقرير : فلا يمكن إطلاق القول بنفي تواتر الأداء حتى يسأل عن ماهيته المقصودة من هذه المراتب ، وتواترها ( اليقين في ثبوتها ) بدهي واضح ، وإن تفاوتت مراتبها في التواتر ، فما ورد على ألسنة بعض العلماء « 1 » منى نفي لتواتر الأداء يحمل على الأداء الذي لا ينضبط بالتلقي ، وهو ما صرّح به ابن خلدون ، وذلك كتحديد مراتب المد بالدقة المتناقلة بعدد الحركات ، فإن أصل المد راجع إلى ذات الحرف ( وهو المسمى بالمد الطبيعي ) ، وهذا يندرج في ( القراءة ) ،
هامش
( 1 ) انظر إشارة إلى كلام بعضهم في هامش ص 170 ، من هذا المبحث .