تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أحكام التلاوة ، وتفصيلات علم القراءة والتجويد « 1 » . . . لم يفعل جبريل عليه السلام ذلك إلقاء وقراءة وإقراء للفظ القرآني إلا ليقرأها النبي صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه والناس أجمعين كذلك ، ثم تتناقلها الأجيال كذلك ، فلا يأتي متقول بعد ذلك فيركب من كلمتين أو أكثر لفظا جديدا أو معنى جديدا فيقرأ به ما دام الإجماع السابق في التلقي ، والفهم عند السابقين لمعنى الآية ينافيه ( بخلاف ما إذا دخل ضمنه أو وضحه ) ، وذلك كمن يركب معنى جديدا في قوله - تعالى ذكره -
وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
" الممتحنة / 1 " ، ويستحل قراءتها كذلك زاعما أنه لا يوجد دليل ملزم لقراءتها كما تلقيت ، أو كمن يركب من قوله عزّ وجل
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
" النساء / 7 " معنى جديدا ؛ بأن يقرؤها :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ
ويسكت ، ثم يقول
وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
؛ إذ التلقي مفسد لهذه القراءة المبتدعة . ويبين ما سبق من تفصيل ما تقدم من معنى قوله سبحانه وتعالى
فَإِذا قَرَأْناهُ
« 2 » : أي : عليك بقراءة جبريل عليه السلام . . . فكان وعدا إليها بأن يكرره النبي صلى اللّه عليه وسلم كقراءة جبريل عليه السلام . فإن اعترض بأنه : قد يعتري قراءة جبريل عليه السلام الخلل . . . فلما ذا ارتكاب تأويل
قَرَأْناهُ
أي بقراءة جبريل عليه السلام . . . ولم لا يكون الإلهام الرباني بديلا عن استماع جبريل عليه السلام ؟ .
هامش
( 1 ) المراد هنا التقعيد العام ، لا التفصيلي ، وإلا فثمّ تفاوت في مقدار التوقيف بين ما ذكر من حيث التفصيل ، ففي الوقف والابتداء لا شك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يلاحظ جبريل عليه السلام فيه ، وكذا الصحابة مع نبيهم ، والعادة جارية بذلك كما يلاحظ في حفظة القرآن مع مشايخهم ، والدواعي متوافرة عليه ، وقد كانوا يلاحظون ما دونه . . . ولكن التوقيف فيه عام لا تفصيلي . ( 2 ) انظر : حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل .
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم — صفحة 135 | عبد السلام مقبل المجيدي