2 ) أنه يعتمد على القول المحسوس
عند كون الإلقاء إلقاء الكلام ، كما في قوله عزّ وجل
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
" النحل / 86 " ، فيكون كذلك من الملقي ، وهو كذلك من المتلقي ، كما في قوله تعالى
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ . . .
" النور / 15 " ، فلا يعقل أن يكون إلقاء الكلام ، ولا تلقيه أمرا معنويا محضا لغة . . . هذا خلف من القول تأباه طبيعة الوضع اللغوي ، فإذا ورد ما يدل على أنه معنوي ، فإما أن يكون ذلك على سبيل المجاز ، أو هو معتمد على إلقاء حسي ، كقولهم : نعي إليه فلان فما ألقى لذلك بالا ؛ فإن المراد : ما استمع له ، ولا اكترث به « 1 » ، وذلك صريح استعماله مجازا لا يعلم معناه دون العلم بالإلقاء الحسي ، فهو أصله .
3 ) يستعمل إلقاء القول استعمالا لغويا خاصا في التعليم
، وتلقيه في التعلم ، والتواصي . . . وهما حسيان من حيث الأصل ، ومنه قوله تعالى
وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
" القصص / 80 " ، أي ما يعلمها ، ولا ينبه عليها ، ومنه قوله سبحانه وتعالى
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ . . .
" البقرة / 37 " « 2 » .
4 ) يصاحب الإلقاء والتلقي عرفا لغويا حضور القلب ، فلا يكون مباغتا ، غير متهيأ له ، وذلك واضح مما سبق من سرد لبعض الاستعمالات اللغوية المختلفة للإلقاء . . . وذلك يعني الفهم وحسن الأخذ .
والتلقين هو الإلقاء في كل ذلك إلا أنه خاص لغة بالكلام المتعلم .
ولا بد من الحسن في الإلقاء والتلقي ، وإلا لم تطلق عليه هذه الكلمة ؛ ولذا يقال :
فلان لقن إذا كان حسن التلقي لما يسمعه « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر 4 / 266 ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر 4 / 266 ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : ( الزمخشري ) جار اللّه محمود بن عمر : الفائق في غريب الحديث 3 / 325 ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، علي محمد البجاوي ، ط 2 ، توزيع دار الباز .