المبحث السابع : التلقي ( والتلقين ) :
يحلل هذا المبحث مصطلح ( التلقي ) ، ولذا فهو يتكون هذا المبحث من خمسة مطالب :
المطلب الأول : تعريفه .
المطلب الثاني : القرآن تلقين وليس إلهاما .
المطلب الثالث : حكم التلقين .
المطلب الرابع : قواعده .
المطلب الخامس : المقتضى المنهجي لأسلوب تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم .
المطلب الأول : تعريفه :
التلقي في الوضع اللغوي :
مأخوذ من الإلقاء ، ويظهر في الإلقاء كونه حسيا مشاهدا سواء كان قولا يلقى باللسان ، أو شيئا يلقى باليد ، أو بغير ذلك ، فقد ذكر ابن الأثير في النهاية للإلقاء عشرة معان : خمسة منها صريحة في الإلقاء الحسي ، ومنه قولهم : ما لي أراك لقا بقا ؟ ، فاللقى : الملقى على الأرض ، وما بعده اتباع له ، ومعنيان صريحان في عودته للخطاب حين مجيئه من جهة لأخرى ، وثلاثة معان منها تعود إلى الإلقاء الحسي من حيث كون أصلها واقعا بالقول ، وهو فعل محسوس ، ومنه قولهم : ما يلقي لها بالا : أي ما يحضر قلبه لما يقوله منها : والبال : القلب « 1 » .
وتحصل من مفاهيم الإلقاء في الوضع اللغوي الدلالات التالية :
1 ) أنه حسي
، فليس أمرا معنويا ، وهو ما يضاد الإلهام من حيث الأصل ، فالإلهام شيء معنوي اعتباري .
هامش
( 1 ) انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر 4 / 266 ، مرجع سابق ، وكذلك : مختار الصحاح 603 ، مرجع سابق .