الصامت رضى اللّه عنه أنه قال : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل الوحي عليه كرب لذلك ، وتريد وجهه ، فأوحي إليه ذات يوم ، فلقي ذلك ، فلما سرى عنه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( خذوا عني . قد جعل اللّه لهن سبيلا ، الثيب بالثيب والبكر بالبكر ، الثيب جلد مائة ثم رجما بالحجارة ، والبكر بالبكر جلد مائة ، ثم نفي سنة ) « 1 » . وهو دال على مجيء الوحي غير القرآني بالصورة الأشد .
إنما المراد من البحث السابق نفي أن يأتيه الوحي القرآني بصورة نبذ الرجل ، وإلقاء الفتى ، ولذا تكاد لا ترى حديثا فيه ذكر لوحي قرآني إلا وصفة إنزاله هي الشديدة إن ذكرت ، حتى صار ذلك سيماء الوحي القرآني التي يذكرها كتابه عند وصفه ، كما في حديث زيد ابن ثابت رضى اللّه عنه المتقدم .
6 - ارتقاء القوى البشرية للنبي صلى اللّه عليه وسلم :
لتسد كل ثغرة ضعف فيها عند التلقي حتى وقت الإبلاغ ، كما قال تعالى
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
" القيامة / 17 "
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
" الأعلى / 6 " ، وقد قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في قوله سبحانه وتعالى
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
" العلق / 1 " : " أي لا تقرؤه بقوتك ، ولا بمعرفتك ، لكن بحول ربك وإعانته " « 2 » .
7 - الاستماع والإنصات :
وهذا متحل في الأمر العام
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
" الأعراف / 204 " ، فإن نوزع فيه فالأمر الخاص
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
" القيامة / 18 " ، أي : فاستمع له وأنصت : كما في تفسير ابن عباس رضى اللّه عنه « 3 » ، ويجعله نصا في هذه المسألة نهيه عن تحريك لسانه .
والفرق بين الاستماع والإنصات : أن الاستماع أخص من الإنصات ؛ لأن الاستماع الإصغاء ، والإنصات السكوت ، ولا يلزم من السكوت الإصغاء « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1316 ، مرجع سابق .
( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 1 / 35 ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : حديث المعالجة المبحث السادس من هذا الفصل .
( 4 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 / 683 ، مرجع سابق ، ومثله : الديباج على صحيح مسلم 2 / 158 ، مرجع سابق .