تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
هذه الأمة ، وينصّ على أنهم « المشبّهة » و « المجبّرة » و « الحشويّة » وأشباههم « 1 » . وفي سورة يونس ، حيث يقول تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 2 » ، يقول : بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن وفاجئوه في بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره ، وقبل أن يتدبروه ويقفوا على تأويله ومعانيه ؛ وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم ، وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم ، كالناشئ على التقليد من « الحشويّة » إذا أحسّ بكلمة لا توافق ما نشأ عليه وألفه وإن كانت أضوأ من الشمس في ظهور الصحة وبيان الاستقامة أنكرها في أوّل وهلة ، واشمأزّ منها قبل أن يحسّ إدراكها بحاسّة سمعه ، من غير فكر في صحة أو فساد ؛ لأنّه لم يشعر قلبه إلّا صحة مذهبه وفساد ما عداه من المذاهب « 3 » . ولقد أظهر الزمخشري تعصّبا قويّا لمذهبه ، إلى حدّ جعله يخرج خصومه السّنّيين من دين اللّه ، وهو الإسلام ؛ وذلك حيث يقول عند تفسيره لقوله تعالى
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
« 4 » : فإن قلت : ما المراد بأولي العلم الذين عظّمهم هذا التعظيم ، حيث جمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله ؟ قلت : هم الذين يثبتون وحدانيته وعدله بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة ، وهم علماء العدل والتوحيد - يريد أهل مذهبه - . فإن قلت : ما فائدة هذا التوكيد يعني في قوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
هامش
( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 399 . ( 2 ) الآية 39 . ( 3 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 347 - 348 . ( 4 ) آل عمران / 18 .