تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

تفاسير أدبيّة

هناك تفاسير غلب عليها الطابع الأدبي ، النحو والبلاغة وسائر علوم اللغة ، وامتازت بالتعرّض لهذه الجوانب من تفسير القرآن ، نذكر الأهم منها :

الكشّاف

للعلامة جار اللّه الزمخشري . هو أبو القاسم ، محمود بن عمر الخوارزمي . ولد سنة ( 467 ) وتوفي سنة ( 538 ه ) كان معتزلي الاعتقاد ، متجاهرا بعقيدته ، وبنى تفسيره هذا على مذهب الاعتزال ، طاعنا في تفاسير حادت عن جادّة العقل بظواهر هي متنافية مع نصّ الشرع . وهو تفسير قيّم لم يسبق له نظير في الكشف عن جمال القرآن وبلاغته وسحر بيانه ، فقد امتاز المؤلّف بإلمامه بلغة العرب والمعرفة بأشعارهم والإحاطة بعلوم البلاغة والبيان والإعراب . ولقد أضفى هذا النبوغ العلمي الأدبي على تفسير الكشاف ثوبا جميلا ، لفت إليه أنظار العلماء ، وعلق به قلوب المفسرين ، ومن ثمّ أثنى عليه كثير من أولي البصائر في الأدب والتفسير والكلام . غير أن أصحاب الرأي الأشعري نقموا عليه صراحته بمذهب الاعتزال ، وتأويله لكثير من ظواهر الآيات المنافية مع دليل العقل . إنّ نظرة الزمخشري في دلالة الآيات الكريمة نظرة أدبيّة فاحصة ، وكان فهمه لمعاني الآيات فهما عميقا غير متأثر بمذهب كلامي خاص ، فهو لا ينظر في الآيات من زاوية مذهب الاعتزال ، كما رموه بذلك . بل من زاوية فهم إنسان حرّ ، عاقل أريب ، ويحلّل الآيات تحليلا أدبيّا في ذوق عربيّ أصيل ، الأمر الذي