الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا الروايات الموضوعة أو الضعيفة بكافية عنده حتى يزجّ بها في تفسيره ، ولا الأخبار الإسرائيلية بمقبولة لديه ، حتى يجعل منها شروحا لما أجمله القرآن وسكت عن تفصيله .
وممّا يمتاز به هذا التفسير ، عنايته بإظهار أسرار التشريع ، فنراه يهتم اهتماما كبيرا بإظهار سر التشريع الإسلامي ، وحكمة التكليف الإلهي ، ليظهر محاسن الإسلام ، ويكشف عن هدايته للناس .
كما نجده يعرض لمشاكل المجتمع وأسباب الانحطاط في دول الإسلام ، فيعالج كل ذلك بما يفيضه اللّه عليه من بيان هداية القرآن وإرشاده . فقد كان بصيرا بمواطن الداء وأسباب الشفاء ، فكان يهدف في دروسه إلى علاجها واستئصالها ، وكان كثيرا ما يوجّه الخطاب إلى أرباب الحلّ والعقد في الدولة .
وهكذا وفّق في التوفيق بين القرآن والعلم الحديث ، رغم اعتقاده أنّ القرآن قد أتى بأصول عامّة لكلّ ما يهم الإنسان معرفته والعلم به ، وكراهته أن يسلك المفسر للقرآن مسلك من يجرّ الآية القرآنية إلى العلوم ، أو العلوم إلى الآية ، كي يفسرها تفسيرا علميا يتّفق مع نظريات العلم الحديث ، ولكن مع ذلك كان يرى أن يكون المفسّر على شيء من العلم ببعض نظريات العلم الحديث ، ليستطيع أن يأخذ منها دليلا على قدرة اللّه ، ويستلهم منها مكان العبرة والعظة .
في ظلال القرآن
لسيد بن قطب بن إبراهيم الشاذلي ، المستشهد سنة ( 1386 ه ) على يد طغاة مصر الحاكمة حينذاك . نشأ المؤلف في بيئة إسلامية عريقة ، وكان والده من المؤمنين المتعهدين ، ولد سنة ( 1326 ه ) في قرية موشا من محافظة أسيوط ، ثم ارتحل إلى القاهرة وكانت دراساته العليا هناك . كان كاتبا إسلاميا مجيدا ، له في