تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
بدعة ، نعوذ باللّه ، يحتج بالقرآن على ثبوت السحر ، ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعدّه من افتراء المشركين عليه ، ويؤوّل في هذه ولا يؤوّل في تلك ، مع أنّ الذي قصده المشركون ظاهر ؛ لأنهم كانوا يقولون : إن الشيطان يلابسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم ، وضرب من ضروبه وهو بعينه أثر السحر الذي نسب إلى لبيد ، فإنه خولط في عقله وإدراكه ، في زعمهم . والذي يجب اعتقاده ، أنّ القرآن مقطوع به ، وأنه كتاب اللّه بالتواتر عن المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته ، وعدم الاعتقاد بما ينفيه ، وقد جاء بنفي السحر عنه عليه السّلام حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له إلى المشركين أعدائه ، ووبّخهم على زعمهم هذا ، فإذا هو ليس بمسحور قطعا . وأما الحديث فعلى فرض صحته هو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لا يؤخذ في نفيها عنه إلّا باليقين ، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون ، على أنّ الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده . أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجّة . « وعلى أيّ حال فلنا بل علينا أن نفوّض الأمر في الحديث ، ولا نحكّمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنصّ الكتاب وبدليل العقل ، فإنه إذا خولط النبي في عقله - كما زعموا - جاز عليه أن يظنّ أنه بلّغ شيئا وهو لم يبلّغه ، أو أنّ شيئا نزل عليه وهو لم ينزل عليه ، والأمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان » « 1 » . قال الذهبي ناقما على هذه الطريقة التي هي طريقة أهل الاعتزال :
هامش
( 1 ) ذكر ذلك في تفسيره لجزء عم ص 185 - 186 . وتعرض له في تفسير المنار ، ج 3 ، ص 291 .