تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
لكفى في جرحه ، وأن يضرب بروايته على وجهه . فعفى اللّه عن ابن جرير إذ جعل هذه الرواية مما ينشر » « 1 » . وقال فيما جاء من الروايات في سحر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وقد رووا هنا أحاديث في أن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سحره لبيد بن أعصم ، وأثّر سحره فيه ، حتى كان يخيّل له أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله ، أو يأتي شيئا وهو لا يأتيه ، وأنّ اللّه أنبأه بذلك وأخرجت مواد السحر من بئر ، وعوفي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا كان نزل به من ذلك ، ونزلت هذه السورة ( سورة الفلق ) « 2 » . قال : « ولا يخفى أنّ تأثير السحر في نفسه عليه السّلام حتى يصل به الأمر إلى أن يظنّ أنه يفعل شيئا وهو لا يفعله ، ليس من قبيل تأثير الأمراض في الأبدان ، ولا من قبيل عروض السهو والنسيان في بعض الأمور العاديّة ، بل هو ماسّ بالعقل ، آخذ بالروح ، وهو مما يصدق قول المشركين فيه :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
« 3 » . وليس المسحور عندهم إلّا من خولط في عقله ، وخيّل له أنّ شيئا يقع وهو لا يقع ، فيخيل إليه أنه يوحى إليه ، ولا يوحى إليه . « وقد قال كثير من المقلّدين الذين لا يعقلون ما هي النبوّة ولا ما يجب لها : أنّ الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صحّ ، فيلزم الاعتقاد به ، وعدم التصديق به من بدع المبتدعين ؛ لأنه ضرب من إنكار السحر ، وقد جاء القرآن بصحّة السحر . أنظر كيف ينقلب الدين الصحيح ، والحق الصريح ، في نظر المقلّد
هامش
( 1 ) تفسير المنار ، ج 3 ، ص 298 - 299 . ( 2 ) راجع : الدر المنثور ، ج 6 ، ص 417 . ورواه البخاري ومسلم وابن ماجة ( روح المعاني ، ج 30 ، ص 282 - 283 ) . ( 3 ) الفرقان / 8 .