والروم . فكانت مكتبة ضخمة ثريّة ، ربما تنوف كتبها على عشرات الألوف ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين .
ومن ثم اضطرّ شيخنا أبو جعفر إلى الهجرة إلى النجف الأشرف سنة ( 449 ) ، واستفرغ للعكوف على التأليف والتصنيف ، وفيها خرجت أمّهات كتبه وتآليفه ، أمثال : المبسوط ، والخلاف ، والنهاية في الفقه ، والتبيان في التفسير ، والتهذيب ، والاستبصار في الحديث ، والاقتصاد ، والتمهيد في الكلام ، وسائر كتبه الرجالية وغيرها .
فيا له من منبع علم ومدّخر فضيلة ، ازدهر به العالم الإسلامي ، نورا وعلما وحياة نابضة ، فقد بارك اللّه فيه وفي عمره ( 385 - 460 ) 75
التعريف بهذا التفسير
هو تفسير حافل جامع ، وشامل لمختلف أبعاد الكلام حول القرآن ، لغة وأدبا ، قراءة ونحوا ، تفسيرا وتأويلا ، فقها وكلاما . . . بحيث لم يترك جانبا من جوانب هذا الكلام الإلهي الخالد ، إلّا وبحث عنه بحثا وافيا ، في وجازة وإيفاء بيان .
يبدو من ارجاعات الشيخ في تفسيره إلى كتبه الفقهية والأصولية والكلامية ، أنه كتب التفسير متأخرا عن سائر كتبه في سائر العلوم ، ومن ثم فإن هذا الكتاب يحظى بقوّة ومتانة وقدرة علمية فائقة ، شأن أي كتاب جاء تأليفه في سنين عالية من حياة المؤلّف .
وبحق فإن هذا التفسير حاز قصب السبق من بين سائر التفاسير التي كانت دارجة لحد ذاك الوقت ، والّتي كانت أكثرها مختصرات ، تعالج جانبا من التفسير دون جميع جوانبه ، مما أوجب أن يكون هذا التفسير جامعا لكلّ ما ذكره