يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 1 » ما هذه الحيلولة وكيف هي ، وهو تهديد لاذع بأولئك الزائفين المتمرّدين عن الشريعة والدين .
وهذا الإبهام يرتفع عند مراجعة قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ . أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » . فعرفنا أنها نسيان الذات ، فالذي يجعل من شريعة اللّه وراء ظهره ، إنما حرم نفسه ونسي حظّه ، فقد تاه في غياهب ضلالة الجهل والعمى .
وهكذا قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها . وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ . وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 3 » ما هو المقصود من « الأرض » هنا في هذه الآية ، وكيف يقع نقصانها ؟
أمّا الأرض فالمقصود منها هو العمران منها ، وليس المراد هي الكرة الأرضيّة .
ويشهد لذلك قوله تعالى بشأن المحاربين المفسدين في الأرض :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا . أَوْ يُصَلَّبُوا . أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ . أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ . ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 4 » . فإنّ النفي من الأرض ، يراد به الإبعاد عن العمران ليظل حيرانا بين البراري والقفار .
أما كيف يقع النقصان ؟
فقد فسّره الإمام أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام وكذا ولده الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام بفقد العلماء ، وأن عمارة الأرض
هامش
( 1 ) الأنفال / 24 .
( 2 ) الحشر / 19 .
( 3 ) الرعد / 41 .
( 4 ) المائدة / 33 .