بالمنديل ، يفيد كون اليد هي الممسوحة لا المنديل .
الثالث : أن الشافعي لم يشترط أن يكون المسح باليد ، قال : فإذا رشّ الماء على جزء من رأسه أجزأه « 1 » . ولا ندري كيف يكون الرشّ مسحا ؟ ! ولعله أخذ بالملاك قياسا « 2 » ، خروجا عن مدلول لفظ الشرع .
والحنفيّة قالوا بكفاية مسح ربع الرأس من أيّ الأطراف ، ويشترط أن يكون بثلاث أصابع . أما المالكية والحنابلة فقد أوجبوا مسح الرأس كله ، وأغفلوا موضع « الباء » « 3 » .
كما أن المذاهب الأربعة جميعا أغفلوا جانب « الباء » في آية التيمّم ، فأوجبوا مسح الوجه كله ، وكذا مسح اليدين مع المرفقين « 4 » .
يقول القرطبي - وهو مالكي المذهب - : وأما الرأس فهو عبارة عن الجملة التي منها الوجه ، فلمّا عيّن اللّه الوجه للغسل بقي باقيه للمسح ، ولو لم يذكر الغسل للزم مسح جميعه ، ما عليه شعر من الرأس وما فيه العينان والأنف والفم . قال : وقد أشار مالك في وجوب مسح الرأس إلى ما ذكرناه ، فإنه سئل عن الذي يترك بعض رأسه في الوضوء ، فقال : أرأيت أن ترك غسل بعض وجهه أكان يجزئه ؟
قال : ووضح بهذا الذي ذكرناه أنّ الأذنين من الرأس ، وأنّ حكمهما حكم الرأس .
هامش
( 1 ) راجع : الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ، ج 1 ، ص 60 - 61 .
( 2 ) زعما بأن المطلوب هو بلّ بعض الرأس بالماء بأيّ سبب كان ، حتى وإن لم يصدق عليه المسح ! وهو من القياس المستنبط ، وهو غير حجّة عندنا بعد إن كان خروجا عن لفظ النصّ الوارد في الشريعة .
( 3 ) راجع : الفقه على المذاهب ، ج 1 ، ص 56 و 58 و 61 .
( 4 ) المصدر ، ص 161 .