تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
ببعض الرأس ، لمكان الباء . . . « 1 » . يعني أنه غيّر الأسلوب وزاد حرف الربط « الباء » بين الفعل ومتعلقه ، مع عدم حاجة إليه في ظاهر الكلام ؛ حيث كلا الفعلين ( الغسل والمسح ) متعدّيان بأنفسهما ، يقال : مسحه مسحا ، كما يقال : غسله غسلا « 2 » . فلا بدّ هناك من نكتة معنوية في هذه الزيادة غير اللازمة حسب الظاهر ؛ إذ زيادة المباني تدل على زيادة المعاني . وقد أشار عليه السّلام إلى هذا السرّ الخفيّ بإفادة معنى التبعيض في المحل الممسوح ، استنباطا من موضع الباء هنا . ذلك أنه لو قال : وامسحوا رءوسكم ، لاقتضى الاستيعاب ، كما في غسل الوجه . فقوله :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
يستدعي التكليف بالمسح مرتبطا بالرأس ، أي أن التكليف هو حصول ربط المسح بالرأس ، الذي يتحقق بأوّل إمرار اليد المبتلّة بأوّل جزء من أجزاء الرأس ؛ إذ حين وضع اليد على مقدّم الرأس - مثلا - وإمرارها ، يحصل ربط المسح بالرأس ، وعنده يسقط التكليف ؛ لأنّ المكلّف به قد حصل بذلك . ولا تعدّد في الامتثال ، كما قرر في الأصول . فكانت زيادة « الباء » هي التي دلّتنا على هذه الدقيقة في شريعة المسح ، بعد ورود القول به من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فيا له من استنباط رائع مستند إلى دقائق الكلام . هذا ، وغير خفي أن هذه الاستفادة الكلاميّة لا تعني استعمال الباء في معنى
هامش
( 1 ) الكافي الشريف ، ج 3 ، ص 30 رقم 4 . والآية من سورة المائدة . ( 2 ) قال ابن مالك :علامة الفعل المعدّى أن تصل * ها غير مصدر به نحو عمل .