تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وعند تفسير قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » ، قال : تنتظر الثواب من ربها . قيل له : إن أناسا يقولون : إنه تعالى يرى ، فيرون ربهم : فقال : لا يراه من خلقه شيء « 2 » . قال الأستاذ الذهبي : إن مثل هذا التفسير عن مجاهد ، أصبح متّكئا قويّا للمعتزلة فيما بعد ، فيما ذهبوا إليه من مذاهب عقليّة . قلت : ليس مجاهد وحده ممن فتح باب الاجتهاد والنظر في مفاهيم القرآن ، بل كان يرافقه - ذلك العهد - كثير من أرباب العقول الراجحة ، ممّن سمّاهم اللّه تعالى
أُولِي الْأَلْبابِ
، وهم وفرة في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتابعين لهم بإحسان . وفي هذا التأليف تنويه بجلّة من أعلامهم . كما أن المعتزلة ليسوا هم وحدهم - ممن تبعوا طريقة العقل الرشيد ، ونبذوا الجمود في الرأي وراء الظهور . ففيما عدا السلفيين الحفاة الجفاة وأذنابهم الأشاعرة العراة ، خلق كثير وزرافات من الأمّة المرحومة ، واكبوا أهل الاعتزال أو سبقوهم في هذا المضمار ، ولا يزال . ومن الموصوفين بحرّية الرأي والاجتهاد في التفسير ، عكرمة مولى ابن عباس ، الذي ربّاه فأحسن تربيته وعلّمه فأحسن تعليمه ، حتى أصبح من الفقهاء وأعلم الناس بالتفسير ومعاني القرآن « 3 » . كان يرى مسح الأرجل في الوضوء مستفادا من الكتاب ، كما فهمه شيخه ابن
هامش
( 1 ) القيامة / 23 . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 29 ، ص 120 . وقد أسبقنا الحديث عن ذلك أيضا في ترجمته . ( 3 ) ابن خلكان ، ج 3 ، ص 265 رقم 421 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 438 | الشيخ محمد هادي معرفة