تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وكان أوّل من كتب لرسول اللّه مقدمه المدينة ، فإذا لم يحضر أبيّ كتب زيد ابن ثابت . كان أقرأ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان ممن جمع القرآن حفظا على عهد رسول اللّه ، وتأليفا بعد وفاته . وكان قد تفرّغ للإقراء بالمدينة ما لم يتفرّغ له سائر الصحابة الباقين فيها . ومن ثمّ تصدّى الإملاء على لجنة توحيد المصاحف على عهد عثمان ، وكانوا يرجعون إليه عند الاختلاف . توفّي سنة ( 30 ) في خلافة عثمان ، حسبما قدّمنا . 3 - مدرسة الكوفة : أقام دعائمها الصحابي الكبير عبد اللّه بن مسعود ، كان خصيصا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخدمه ويتربّى على يديه . قال حذيفة : أقرب الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هديا ودلّا وسمتا ، ابن مسعود . ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ ابن أم عبد من أقربهم إلى اللّه زلفى . كان أوّل من جهر بالقرآن على ملأ من قريش ، فأوذي في اللّه واصطبر على البلاء . كان قد هاجر الهجرتين وشهد المشاهد كلها . قدم الكوفة - على عهد ابن الخطاب - معلّما ومؤدّبا ، حتى أحضره عثمان سنة ( 31 ) وكانت فيها وفاته . ولما بلغ أبا الدرداء نعيه قال : ما ترك بعده مثله . تربّى على يديه خلق كثير ، فمن التابعين : علقمة بن قيس النخعي ، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ، والأسود بن يزيد النخعي ، ومسروق بن الأجدع ، وعبيدة بن عمرو السلماني ، وقيس بن أبي حازم ، وغيرهم . وقد عرفت أنّ مدرسة الكوفة كانت أهم المدارس بعد مدرسة مكة ، توسعا وشمولا لمعاني القرآن والفقه والحديث . 4 - مدرسة البصرة : أقامها أبو موسى الأشعري : عبد اللّه بن قيس ( 44 ) قدم