تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
المعنويّة التي هي سعادة الوجود والبقاء مع الخلود .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
« 1 » .
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 2 » . فهنا قد لوحظ الماء - وهو أصل الحياة - في مفهومه العام المنتزع منه الشامل للعلم ، فيعم الحياة المادية والمعنوية . وأيضا قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ . . .
« 3 » ، أي فليمعن النظر في طعامه ، كيف عملت الطبيعة في تهيئته وتمهيد إمكان الحصول عليه ، ولم يأته عفوا ، ومن غير سابقة مقدمات وتمهيدات . لو أمعن النظر فيها ؛ لعرف مقدار فضله تعالى عليه ، ولطفه ورحمته ؛ وبذلك يكون تناول الطعام له سائغا ، ومستدعيا للقيام بالشكر الواجب . هذا ، وقد روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده إلى زيد الشحّام ، قال : سألت الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قلت : ما طعامه ؟ قال : « علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه » . « 4 » . والمناسبة هنا - أيضا - ظاهرة ؛ لأن العلم غذاء الرّوح ، ولا بدّ من الاحتياط في الأخذ من منابعه الأصيلة ، ولا سيّما علم الشريعة وأحكام الدين الحنيف .
هامش
( 1 ) الأنفال / 24 . ( 2 ) آل عمران / 164 . ( 3 ) عبس / 24 . ( 4 ) تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 429 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 27 | الشيخ محمد هادي معرفة