أو يتوانوا في امتثال أوامره . « 1 »
وهكذا قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
« 2 » كانت دلالة الآية في ظاهر تعبيرها واضحة ؛ إنّ نعمة الوجود ووسائل العيش والتداوم في الحياة ، كلها مرهونة بإرادته تعالى وفق تدبيره الشامل لكافة أنحاء الوجود .
واللّه تعالى هو الذي مهّد هذه البسيطة لإمكان الحياة عليها ، ولولا فضل اللّه ورحمته لعباده لضاقت عليهم الأرض بما رحبت .
هذا هو ظاهر الآية الكريمة ، حسب دلالة الوضع والمتفاهم العام .
وللإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام بيان يمسّ جانب باطن الآية ودلالة فحواها العام ،
قال : « إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فما ذا تصنعون » .
و
قال الإمام عليّ الرضا عليه السّلام : « ماؤكم : أبوابكم الأئمّة ، والأئمّة : أبواب اللّه .
فمن يأتيكم بماء معين ، أي يأتيكم بعلم الإمام » « 3 » .
لا شكّ أنّ استعارة « الماء المعين » للعلم النافع ، ولا سيّما المستند إلى وحي السماء - من نبيّ أو وصيّ نبيّ - أمر معروف ومتناسب لا غبار عليه .
فكما أن الماء أصل الحياة المادّيّة والمنشأ الأوّل لإمكان المعيشة على الأرض ، كذلك العلم النافع . وعلم الشريعة بالذات ، هو الأساس لإمكان الحياة
هامش
( 1 ) نقلا بالمعنى ، راجع : تأويل الآيات الظاهرة للسيد شرف الدين الأسترآبادي ، ج 2 ، ص 632 - 633 .
( 2 ) الملك / 30 .
( 3 ) تفسير الصافي ، الفيض الكاشاني ، ج 2 ، ص 727 ، وراجع : تأويل الآيات الظاهرة ، ج 2 ، ص 708 .