تشريعا للأصول والمباني ، وأجمل في البيان إيكالا إلى تبيين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليبيّن للناس تفاصيل ما نزّل إليهم « 1 » .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر لهم ذلك » « 2 » .
هذا جانب من الإجمال ( الإبهام ) الحاصل في وجه لفيف من آيات الأحكام ، ولعله طبيعي في مثل البيان القرآني ، كما نبّهنا .
وجانب آخر أهمّ : احتواء القرآن على معان دقيقة ومفاهيم رقيقة ، تنبؤك عن كمون الخليقة وأسرار الوجود ، هي تعاليم وحكم راقية جاء بها القرآن ، وكانت فوق مستوى البشرية آنذاك ؛ ليقوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبيينها وشرح تفاصيلها ، وكذا صحابته العلماء
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 3 » .
وذلك في مثل صفاته تعالى - الجلال والجمال - ومعرفة وجود الإنسان ، وسرّ خلقته ، ومقدار تصرّفه في الحياة ، والهدف من الخلق والإيجاد ، ومسائل المبدإ والمعاد .
كل ذلك جاء في القرآن في إشارات عابرة ، وفي ألفاظ وتعابير كنائية ، واستعارة ومجاز ؛ فكان حلّها والكشف عن معانيها بحاجة إلى فقه ودراسة وتدبّر ، وإمعان نظر وتفكير .
هامش
( 1 )وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَالنحل / 44 .
( 2 ) الكافي الشريف ، ج 1 ، ص 286 .
( 3 ) الجمعة / 2 .