تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فالتفسير ليس مجرد كشف القناع عن اللفظ المشكل ، بل هو محاولة إزالة الخفاء في دلالة الكلام ، فلا بدّ أن يكون هناك إبهام في وجه اللفظ ؛ بحيث ستر وجه المعنى ، ويحتاج إلى محاولة واجتهاد بالغ حتى يزول الخفاء ويرتفع الإشكال . وهذا هو الفارق بين التفسير والترجمة ؛ لأنها حيث كان الجهل باللغة وعدم معرفة الوضع الذي يرتفع بمراجعة كتب اللغة المعروفة ، وليس في ذلك كثير جهد وعناء .

الحاجة إلى التفسير

ما وجه الحاجة إلى تفسير القرآن ، وقد أنزله اللّه نورا وهدى وبصائر للناس وتبيانا لكل شيء ، « 1 » كما أنّه جاء ليكون بنفسه أحسن تفسيرا « 2 » ، فهل هناك حاجة إلى تفسير ؟ نعم أنزل اللّه الكتاب ليكون بذاته بيانا للناس عامة وتفصيلا لكلّ شيء ، « 3 » غير أن بواعث الإبهام أمر عارض ، ولعله كان من طبيعة البيان القرآني ، جاء
هامش
( 1 ) قال تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناًالنساء / 174 .هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَآل عمران / 138 .هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَالجاثية / 20 .وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍالنحل / 89 . ( 2 )وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراًالفرقان / 33 ، أي أحسن بيانا وتوضيحا . ( 3 )وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًاالأنعام / 114 ،وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِيونس / 37 .