تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
عامة - على ترجمته ، بأيّة لغة كانت . ويوافقهم على هذا الرأي أصحاب سائر المذاهب من عدا أبي حنيفة وأصحابه ، فقد أجازوا في الصلاة قراءة ترجمة الفاتحة بالفارسيّة استنادا إلى ما روي : أنّ الفرس كتبوا إلى سلمان الفارسي رضى اللّه عنه أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسيّة ، فكانوا يقرءون ذلك في صلاتهم ، حتى لانت ألسنتهم للعربية . أما أبو حنيفة فقد أجاز ذلك مطلقا ، وأمّا صاحباه ( أبو يوسف ومحمد ) فقد أجازا لمن لا يحسن العربية « 1 » . وكان الحبيب العجمي - صاحب الحسن البصري - يقرأ القرآن في الصلاة بالفارسيّة ، لعدم انطلاق لسانه باللّغة العربية « 2 » . وقد أفتى بالجواز - عند العجز - الشيخ محمّد بخيت ، مفتي الديار المصرية - سابقا - فتوى لأهل الترانسفال ، استنادا إلى فعلة الحبيب العجمي « 3 » ، وسيأتي تفصيل ذلك مشروحا . هذا ومن ناحية أخرى فإن الترجمة الحرفية ( تحت اللفظية ) تخون في التأدية ولا تفي بإفادة المعنى المراد في كثير من الأحيان ، إن لم تشوّه المعنى وتشوشه على أذهان القرّاء والمستمعين ، على ما سبق بعض الأمثلة على ذلك ، وسيأتي مزيد بيان . وعليه فقد صحّ القول : بأن الترجمة الحرفية تذهب برواء الكلام ، فضلا عن بلاغته الأولى التي كانت من أهل دلائل الإعجاز في القرآن ، كما لم يصح إسناد
هامش
( 1 ) راجع : المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 37 . ( 2 ) شرح مسلّم الثبوت ، بنقل المراغي شيخ الأزهر في رسالته ( بحث عن ترجمة القرآن ) ، ص 17 . ( 3 ) الأدلة العلمية لفريد وجدي ، ص 58 .