المتوغّلة في الجاهلية الأولى .
ومن ثمّ لجأ القرآن في إفادة معانيه والإشادة بمبانيه إلى أحضان الاستعارة والكناية والمجاز ، ذوات النطاق الواسع ، حسب إبداع المتكلم في تصرّفه بها ، والقدرة على الإحاطة في تصريف المباني والإفادة بما يرومه من المعاني . وقد أبدع القرآن في الاستفادة بها وتصريفها حيثما شاء من المقاصد والأهداف ، ولم يعهد له نظير في مثل هذه القدرة ومثل هذه الإحاطة ، على مثل هذا التصرف الواسع الأكناف ، الأمر الذي أبهر وأعجب وأتى بالإعجاز .
ولعل هذا هو السبب أيضا في عروض التشابه في لفيف من آيات الخلق والتكوين ، نظرا لقصور الألفاظ عن الإيفاء بتلك المعارف الجليلة الواسعة الأكناف .
وبذلك أصبحت لغة القرآن - من هذه الجهة - ذات طابع خاص ؛ حيث وفرة الاستعارة من النمط الراقي ، وعروض بعض التشابه بسبب هذا الشموخ والتعالي .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١١٢