البدء بالتفسير والتأويل في القرآن :
وعلى هدي هذا المنهج بحثنا في « التفسير والتأويل في القرآن » في هذا البحث .
لقد أردنا أن يكون أول مصطلح نتابعه في القرآن ، ونفسره تفسيرا موضوعيا هو « التأويل » لأنّ عملنا وجهدنا ما هو إلا نوع من أنواع تفسير القرآن ، ولون من ألوان تأويله .
لقد اختلف العلماء قديما وحديثا في معنى « التأويل » وفي بيان أنواعه ، ونشأت عن ذلك مدارس ، ومذاهب ، وتيارات فكرية مختلفة . وأدخل بعضهم موضوع التأويل في العقيدة ، وفي مباحثها الغيبية ، وبالذات في صفات اللّه .
كما اختلف العلماء كثيرا في نظرهم في آية المحكم والمتشابه والتأويل في سورة آل عمران ، هل يمكن تأويل المتشابه أو لا يمكن ؟ وما هو المتشابه الذي يمكن تأويله ، والذي لا يمكن ؟ وما هو المراد بالتأويل إن كان ممكنا ؟ وما هي ضوابط هذا التأويل الممكن ليكون صوابا ؟ وما هو المراد بالتأويل غير الممكن الذي اختصّ اللّه به ؟
كما اختلفوا كثيرا في بيان الفروق بين التفسير والتأويل ، وأوردوا في هذا أقوالا عديدة .
هذا كله دفعنا إلى أن نبحث في مصطلح « التأويل » في القرآن ، لنحاول معرفة إجابات عن هذه التساؤلات ، ولنقدم للقارئ خلاصة وصورة عن هذا الموضوع ، ولنعالجه معالجة قرآنية حديثية .
وبما أنّ « التفسير » ملازم للتأويل ، ومقترن به ، فقد بحثنا فيه أيضا ، لا سيما أنّ « التفسير » لم يرد في القرآن إلا مرة واحدة ، في سورة الفرقان .