تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بتنفيذ الأوامر الشرعية . فهذا الأنصاري أمير السرية قد غضب من أصحابه ، وتنازع معهم وتنازعوا معه في شيء ، فأخذته صفاته البشرية من الضعف واستغلال المنصب وحبّ الانتقام ، وهي أخطاء بشرية تعتري البشر ولو كانوا صالحين ، فأمرهم بإلقاء أنفسهم في النار تنفيذا لأمره . فهل ينفّذون الأمر ، ويلقون أنفسهم فيها ؟ بعضهم همّ بذلك من باب الطاعة والالتزام ! ! ولكنّ ذلك الشابّ الذكيّ منهم أعاد الأمر إلى الميزان ، وردّ المسألة إلى الأصل : كيف تلقون أنفسكم فيها ، وأنتم أسلمتم واتبعتم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لينجيكم اللّه منها ؟ لا تفعلوا ! وعندما نرجع للرسول عليه الصلاة والسلام نعرف حكمه في المسألة ، وننفّذه ، فإن أمرنا بذلك فعلنا ! ! إنّ هذا التفكير المنهجي العلميّ من هذا الشابّ الصحابيّ هو بحث عن تأويل أمر الأمير الغاضب ، وسعي لمعرفة حقيقة الأمر ، والوقوف على مآله وعاقبته ونهايته . ولذلك طالب بردّ الموضوع إلى الأصل ، والاحتكام إلى المرجع والحكم ، وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا هو معنى التأويل في الأسلوب القرآني . لقد أوّل لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأمر المتنازع فيه والمختلف عليه مع الأمير الغاضب ، وأصدر حكمه فيه ، وذلك عندما قال لهم : لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا . فلو نفذ جنود السرية أمر الأمير الغاضب ، ألقوا أنفسهم في النار من باب طاعة وليّ الأمر ، لكن فعلهم أعظم شرا ، وأسوأ تأويلا وتنفيذا وردا وتطبيقا وعاقبة ، حيث يدخلهم اللّه نار جهنم ، ولا يخرجهم منها ! ولكنّهم أحسنوا عندما أحالوا الأمر المختلف فيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،