تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
بل عن بعض البلاد إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة وذلك أزيد من ألف شهر ، فإن الألف شهر عبارة عن ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر ، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير وعلى هذا فيقارب ما قاله للصحة في الحساب واللّه أعلم . ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم دولة بني أمية ، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق ، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم ، فإن ليلة القدر شريفة جدا والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر ، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث ، وهل هذا إلا كما قال القائل :
ألم تر أن السيف ينقص قدره * إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
وقال آخر :
إذا أنت فضلت امرأ ذا براعة * على ناقص كان المديح من النقص
ثم الذي يفهم من الآية أن الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أمية والسورة مكية ، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أمية ، ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها ، والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة فهذا كله مما يدل على ضعف الحديث ونكارته واللّه أعلم وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا مسلم يعني ابن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل اللّه ألف شهر قال : فعجب المسلمون من ذلك قال : فأنزل اللّه عز وجل
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل اللّه ألف شهر . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن حميد ، حدثنا حكام بن مسلم عن المثنى بن الصباح ، عن مجاهد قال : كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي ، ففعل ذلك ألف شهر ، فأنزل اللّه هذه الآية
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل . وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا يونس أخبرنا ابن وهب ، حدثني مسلمة بن علي عن علي بن عروة قال : ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا اللّه ثمانين عاما ، لم يعصوه طرفة عين فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ابن العجوز ويوشع بن نون ، قال : فعجب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك فأتاه جبريل فقال : يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين ، فقد أنزل اللّه خيرا من ذلك فقرأ عليه
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 653 .