وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا إسرائيل ويحيى بن آدم ، حدثنا إسرائيل عن سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة يقول : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم ، ولكنه كان يخفف ، وكانت صلاته أخف من صلاتكم ، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 12 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 )
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 )
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 )
الواقعة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها كما قال تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
[ الحاقة : 15 ] قوله تعالى :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
أي ليس لوقوعها إذا أراد اللّه كونها صارف يصرفها ولا دافع يدفعها كما قال :
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
[ الشورى : 47 ] وقال
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
[ المعارج : 1 - 2 ] وقال تعالى
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 73 ] . ومعنى
كاذِبَةٌ
كما قال محمد بن كعب لا بد أن تكون ، وقال قتادة : ليس فيها مثنوية ولا ارتداد ولا رجعة قال ابن جرير « 2 » : والكاذبة مصدر كالعاقبة والعافية .
وقوله تعالى :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
أي تخفض أقواما إلى أسفل سافلين إلى الجحيم ، وإن كانوا في الدنيا أعزاء ، وترفع آخرين إلى أعلى عليين إلى النعيم المقيم ، وإن كانوا في الدنيا وضعاء ، هكذا قال الحسن وقتادة وغيرهما . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعني ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن أبيه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
تخفض أقواما وترفع آخرين ، وقال عبيد اللّه العتكي عن عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الخطاب
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
قال : الساعة خفضت أعداء اللّه إلى النار ورفعت أولياء اللّه إلى الجنة . وقال محمد بن كعب : تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين ، وترفع رجالا كانوا في الدنيا مخفوضين ، وقال السدي : خفضت المتكبرين ورفعت المتواضعين ، وقال العوفي عن ابن عباس
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
أسمعت القريب والبعيد ،
هامش
( 1 ) المسند 5 / 104 .
( 2 ) تفسير الطبري 11 / 622 .