تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
العذاب وأنواع النكال . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان يعني التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون وأما أناس يريد اللّه بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال - ينبتون - في نهر الحياة - أو قال الحياة - أو قال الحيوان - أو قال نهر الجنة - فينبتون نبات الحبة في حميل السيل » قال : وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما ترون الشجرة تكون خضراء ثم تكون صفراء ثم تكون خضراء ؟ قال : فقال بعضهم : كأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان بالبادية . وقال أحمد « 2 » أيضا : حدثنا إسماعيل ، حدثنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناس - أو كما قال - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة ، فجيء بهم ضبائر « 3 » ضبائر فنبتوا على أنهار الجنة فيقال : يا أهل الجنة أفيضوا عليهم ، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل » قال : فقال رجل من القوم حينئذ : كأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان بالبادية « 4 » ، ورواه مسلم من حديث بشر بن المفضل وشعبة كلاهما عن أبي سلمة سعيد بن يزيد به مثله . ورواه أحمد « 5 » أيضا عن يزيد عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أهل النار الذين لا يريد اللّه إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، وإن أهل النار الذين يريد اللّه إخراجهم يميتهم فيها إماتة حتى يصيروا فحما ، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة فيرش عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل » . وقد قال اللّه تعالى إخبارا عن أهل النار :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
[ الزخرف : 77 ] وقال تعالى :
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
[ فاطر : 36 ] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى .

[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 14 إلى 19 ]

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) يقول تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
أي طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة وتابع ما أنزل اللّه
هامش
( 1 ) المسند 3 / 5 . ( 2 ) المسند 3 / 11 . ( 3 ) ضبائر ضبائر : أي جماعات جماعات . ( 4 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 306 ، وابن ماجة في الزهد باب 37 . ( 5 ) المسند 3 / 20 .