الخبر الهائل المفظع الباهر ، قال قتادة وابن زيد : النبأ العظيم البعث بعد الموت وقال مجاهد :
هو القرآن « 1 » . والأظهر الأول لقوله :
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
يعني الناس فيه على قولين مؤمن به وكافر .
ثم قال تعالى متوعدا لمنكري القيامة
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد . ثم شرع تبارك وتعالى يبين قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره فقال :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
أي ممهدة للخلائق ذلولا لهم قارة ساكنة ثابتة
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
أي جعلها لها أوتادا أرساها بها وثبتها وقررها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها .
ثم قال تعالى :
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
يعني ذكرا وأنثى يتمتع كل منهما بالآخر ويحصل التناسل بذلك كقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ الروم : 20 ] وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
أي قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة الفرقان
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
[ الفرقان : 47 ] وجعلنا الليل لباسا أي يغشى الناس ظلامه وسواده كما قال :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
[ الشمس : 4 ] وقال الشاعر : [ الطويل ]
فلما لبسن الليل أو حين نصّبت * له من خذا آذانها وهو جانح « 2 »
وقال قتادة في قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
أي سكنا ، وقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
أي جعلناه مشرقا نيرا مضيئا ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات وغير ذلك . وقوله تعالى :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
يعني السماوات السبع في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات ولهذا قال تعالى :
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
يعني الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم .
وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
قال العوفي عن ابن عباس :
الْمُعْصِراتِ
الريح « 3 » ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ
قال : الرياح ، وكذا قال عكرمة ومجاهد وقتادة ومقاتل والكلبي وزيد بن أسلم وابنه
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 12 / 395 .
( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 897 ، وأدب الكاتب ص 214 ، والخصائص 2 / 365 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 582 .
( 3 ) انظر تفسير الطبري 12 / 398 .