قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه » « 2 » أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الرزاق به .
وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن ثور ، حدثنا معمر عن الأعمش عن أبي الضحى أن ابن مسعود قال : زنا العينين النظر ، وزنا الشفتين التقبيل ، وزنا اليدين البطش ، وزنا الرجلين المشي ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ، فإن تقدم بفرجه كان زانيا وإلا فهو اللمم ، وكذا قال مسروق والشعبي . وقال عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له : ابن لبابة الطائفي قال : سألت أبا هريرة عن قول اللّه :
إِلَّا اللَّمَمَ
قال : القبلة والغمزة والنظرة والمباشرة ، فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل ، وهو الزنا . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
إِلَّا اللَّمَمَ
إلا ما سلف وكذا قال زيد بن أسلم . وقال ابن جرير « 4 » : حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن منصور عن مجاهد أنه قال في هذه الآية :
إِلَّا اللَّمَمَ
قال : الذي يلم بالذنب ثم يدعه ، قال الشاعر : [ رجز ]
إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبد لك ما ألمّا ؟ « 5 »
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قول اللّه تعالى :
إِلَّا اللَّمَمَ
قال : الرجل يلم بالذنب ثم ينزع عنه . قال : وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون :
إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك ما ألما ؟
وقد رواه ابن جرير وغيره مرفوعا قال ابن جرير : حدثني سليمان بن عبد الجبار ، حدثنا أبو
هامش
( 1 ) المسند 2 / 276 ، 343 ، 379 ، 431 ، 536 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الاستئذان باب 12 ، والقدر باب 9 ، ومسلم في القدر حديث 20 ، 21 .
( 3 ) تفسير الطبري 11 / 516 .
( 4 ) تفسير الطبري 11 / 528 .
( 5 ) الرجز لأبي خراش في الأزهية ص 158 ، وخزانة الأدب 11 / 190 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1346 ، وشرح شواهد المغني ص 625 ، ولسان العرب ( جمم ) ، والمقاصد النحوية 4 / 216 ، وتاج العروس ( جمم ) ، ولأمية بن أبي الصلت في الأغاني 4 / 131 ، 135 ، وخزانة الأدب 4 / 4 ، ولسان العرب ( لمم ) ، وتهذيب اللغة 15 / 347 ، 420 ، وكتاب العين 8 / 350 ، وتاج العروس ( لمم ) ، ولأمية أو لأبي خراش في خزانة الأدب 2 / 295 ، ولسان العرب ( لمم ) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 76 ، وجمهرة اللغة ص 92 ، والجنى الداني ص 298 ، ولسان العرب ( لا ) ، ومغني اللبيب 1 / 244 ، وكتاب العين 8 / 321 ، وديوان الأدب 3 / 166 ، وتاج العروس ( لا ) ، وتفسير الطبري 11 / 527 .