يصلح شيئا فأعناه ، فقال « لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما ، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة ، ثم يرزقه اللّه عز وجل » .
وقوله تعالى :
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
أي بعد هذه الحياة ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
أي يوم القيامة . وقوله تعالى :
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ
أي الذين تعبدونهم من دون اللّه
مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
أي لا يقدر أحد منهم على فعل شيء من ذلك ، بل اللّه سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق والرزق والإحياء والإماتة ، ثم يبعث الخلائق يوم القيامة ، ولهذا قال بعد هذا كله
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي تعالى وتقدس وتنزه وتعاظم وجل وعز عن أن يكون له شريك أو نظير أو مساو أو ولد أو والد ، بل هو الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 )
قال ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي وغيرهم : المراد بالبر هاهنا الفيافي ، وبالبحر الأمصار والقرى . وفي رواية عن ابن عباس وعكرمة : البحر الأمصار ، والقرى ما كان منهما على جانب نهر . وقال آخرون بل المراد بالبر هو البر المعروف ، وبالبحر هو البحر المعروف .
وقال زيد بن رفيع
ظَهَرَ الْفَسادُ
يعني انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط ، وعن البحر تعمى دوابه ، رواه ابن أبي حاتم ، وقال : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن يزيد المقري عن سفيان عن حميد بن قيس الأعرج عن مجاهد
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
قال : فساد البر قتل ابن آدم ، وفساد البحر أخذ السفينة غصبا .
وقال عطاء الخراساني : المراد بالبر ما فيه من المدائن والقرى ، وبالبحر جزائره . والقول الأول أظهر وعليه الأكثرون ، ويؤيده ما قاله محمد بن إسحاق في السيرة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صالح ملك أيلة ، وكتب إليه ببحره ، يعني ببلده ، ومعنى قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
أي بان النقص في الزروع والثمار بسبب المعاصي .
وقال أبو العالية : من عصى اللّه في الأرض فقد أفسد في الأرض ، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة ، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود « لحدّ يقام في الأرض أحب إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحا » « 1 » والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت انكف الناس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات ، وإذا تركت المعاصي كان سببا في حصول
هامش
( 1 ) لم نجد الحديث بهذا اللفظ في سنن أبي داود ، والحديث بلفظ : « حدّ يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من مطر . . . » أخرجه النسائي في السارق باب 7 ، وابن ماجة في الحدود باب 3 ، وأحمد في المسند 2 / 362 ، 402 .