تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أَ فَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ
أي بكم
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
أي خلق هذا وهذا
لِتَسْكُنُوا فِيهِ
أي في الليل
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
أي في النهار بالأسفار والترحال ، والحركات والأشغال ، وهذا من باب اللف والنشر . وقوله :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي تشكرون اللّه بأنواع العبادات في الليل والنهار ، ومن فاته شيء بالليل استدركه بالنهار ، أو بالنهار استدركه بالليل ، كما قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
[ الفرقان : 62 ] والآيات في هذا كثيرة .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 74 إلى 75 ]

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) وهذا أيضا نداء ثان على سبيل التوبيخ والتقريع لمن عبد مع اللّه إلها آخر ، يناديهم الرب تعالى على رؤوس الأشهاد فيقول :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أي في دار الدنيا
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
قال مجاهد : يعني رسولا
فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ
أي على صحة ما ادعيتموه من أن للّه شركاء
فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ
أي لا إله غيره ، فلم ينطقوا ولم يحيروا جوابا
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي ذهبوا فلم ينفعوهم .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 76 إلى 77 ]

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) قال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى
قال : كان ابن عمه « 1 » ، وهكذا قال إبراهيم النخعي وعبد اللّه بن الحارث بن نوفل وسماك بن حرب وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج وغيرهم أنه كان ابن عم موسى عليه السلام . قال ابن جريج : هو قارون بن يصهر بن قاهث وموسى بن عرمان بن قاهث . وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أن قارون كان عم موسى بن عمران عليه السلام ، قال ابن جريج : وأكثر أهل العلم على أنه كان ابن عمه ، واللّه أعلم . وقال قتادة بن دعامة : كنا نحدث أنه كان ابن عم موسى ، وكان يسمى المنور لحسن صوته بالتوراة ، ولكن عدو اللّه نافق كما نافق السامري ، فأهلكه البغي لكثرة ماله . وقال شهر بن حوشب : زاد في ثيابه شبرا طولا ترفعا على قومه . وقوله :
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ
أي الأموال
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
أي
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 10 / 100 .