تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
صالح والسدي : الحق هو اللّه عز وجل ، والمراد لو أجابهم اللّه إلى ما في أنفسهم من الهوى ، وشرع الأمور على وفق ذلك لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن أي لفساد أهوائهم واختلافها ، كما أخبر عنهم في قولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
ثم قال :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
[ الزخرف : 31 - 32 ] وقال تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
[ الإسراء : 100 ] الآية . وقال تعالى :
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
[ النساء : 53 ] ففي هذا كله تبين عجز العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم ، وأنه تعالى هو الكامل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله وشرعه وقدره وتدبيره لخلقه ، تعالى وتقدس ، فلا إله غيره ولا رب سواه ، ولهذا قال :
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ
أي القرآن
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
. وقوله :
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً
قال الحسن : أجرا . وقال قتادة : جعلا
فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ
أي أنت لا تسألهم أجرة ولا جعلا ولا شيئا على دعوتك إياهم إلى الهدى ، بل أنت في ذلك تحتسب عند اللّه جزيل ثوابه ، كما قال :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ سبأ : 47 ] وقال :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
[ ص : 86 ] وقال :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] وقال :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً
[ يس : 20 - 21 ] . وقوله :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه فيما يرى النائم ملكان ، فقعد أحدهما عند رجليه ، والآخر عند رأسه ، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : اضرب مثل هذا ومثل أمته ، فقال : إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة ، فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به ، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة ، فقال : أرأيتم إن أوردتكم رياضا معشبة وحياضا رواء تتبعوني ؟ فقالوا : نعم ، قال : فانطلق بهم وأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء ، فأكلوا وشربوا وسمنوا ، فقال لهم : ألم ألفكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإن بين أيديكم رياضا أعشب من هذه وحياضا هي أروى من هذه فاتبعوني ، قال : فقالت طائفة : صدق واللّه لنتبعنه ، وقالت طائفة : قد رضينا بهذا نقيم عليه . وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا زهير ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا يعقوب بن
هامش
( 1 ) المسند 1 / 262 .