تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة . وقال مجاهد : ربوة مستوية ، وقال سعيد بن جبير
ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
استوى الماء فيها . وقال مجاهد وقتادة
وَمَعِينٍ
الماء الجاري . ثم اختلف المفسرون في مكان هذه الربوة : من أي أرض هي ؟ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ليس الربى إلا بمصر ، والماء حين يسيل يكون الربى عليها القرى ، ولولا الربى غرقت القرى ، وروي عن وهب بن منبه نحو هذا ، وهو بعيد جدا . وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
قال : هي دمشق ، قال : وروي عن عبد اللّه بن سلام والحسن وزيد بن أسلم وخالد بن معدان نحو ذلك . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس
ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
قال : أنهار دمشق . وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ
قال : عيسى ابن مريم وأمه حين أويا إلى غوطة دمشق وما حولها . وقال عبد الرزاق عن بشر بن رافع عن أبي عبد اللّه بن عم أبي هريرة قال : سمعت أبا هريرة يقول في قول اللّه تعالى :
إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
قال : هي الرملة من فلسطين . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي ، حدثنا رواد بن الجراح ، حدثنا عباد بن عباد الخواص أبو عتبة ، حدثنا السيباني عن ابن وعلة عن كريب السحولي عن مرة البهزي قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول لرجل : « إنك تموت بالربوة ، فمات بالرملة » ، وهذا حديث غريب جدا وأقرب الأقوال في ذلك ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
قال : المعين الماء الجاري ، وهو النهر الذي قال اللّه تعالى :
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
[ مريم : 24 ] وكذا قال الضحاك وقتادة
إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
وهو بيت المقدس ، فهذا - واللّه أعلم - هو الأظهر ، لأنه المذكور في الآية الأخرى والقرآن يفسر بعضه بعضا ، وهذا أولى ما يفسر به ، ثم الأحاديث الصحيحة ثم الآثار .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 51 إلى 56 ]

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) يأمر تعالى عباده المرسلين عليهم الصلاة والسلام أجمعين بالأكل من الحلال والقيام بالصالح من الأعمال ، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح ، فقام الأنبياء عليهم السلام بهذا أتم القيام ، وجمعوا بين كل خير قولا وعملا ودلالة ونصحا ، فجزاهم اللّه عن العباد خيرا . قال الحسن البصري في قوله :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
قال : أما واللّه ما أمركم بأصفركم ولا أحمركم ولا حلوكم ولا حامضكم ، ولكن قال : انتهوا إلى الحلال منه . وقال سعيد بن جبير والضحاك
كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
يعني الحلال . وقال أبو إسحاق