تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعفّ من القنوع « 1 »
قال : يغني من السؤال ، وبه قال ابن زيد . وقال زيد بن أسلم : القانع المسكين الذي يطوف ، والمعتر الصديق والضعيف الذي يزور ، وهو رواية عن ابنه عبد اللّه بن زيد أيضا . وعن مجاهد أيضا : القانع جارك الغني الذي يبصر ما يدخل بيتك ، والمعتر الذي يعتريك من الناس ، وعنه : أن القانع هو الطامع ، والمعتر هو الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير ، وعن عكرمة نحوه ، وعنه : القانع أهل مكة ، واختار ابن جرير أن القانع هو السائل ، لأنه من أقنع بيده إذا رفعها للسؤال ، والمعتر من الاعتراء وهو الذي يتعرض لأكل اللحم . وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء : فثلث لصاحبها يأكله ، وثلث يهديه لأصحابه ، وثلث يتصدق به على الفقراء ، لأنه تعالى قال :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
. وفي الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال للناس : « إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، فكلوا وادخروا ما بدا لكم » . وفي رواية « فكلوا وادخروا وتصدقوا » . وفي رواية « فكلوا وأطعموا وتصدقوا » « 2 » . والقول الثاني : أن المضحي يأكل النصف ويتصدق بالنصف ، لقوله في الآية المتقدمة :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
[ الحج : 28 ] ولقوله في الحديث : فكلوا وادخروا وتصدقوا » فإن أكل الكل ، فقيل : لا يضمن شيئا ، وبه قال ابن سريج من الشافعية . وقال بعضهم : يضمنها كلها بمثلها أو قيمتها . وقيل يضمن نصفها وقيل ثلثها . وقيل أدنى جزء منها ، وهو المشهور من مذهب الشافعي . وأما الجلود ففي مسند أحمد « 3 » عن قتادة بن النعمان في حديث الأضاحي « فكلوا وتصدقوا ، واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها » ومن العلماء من رخص في بيعها ، ومنهم من قال : يقاسم الفقراء ثمنها ، واللّه أعلم . [ مسألة ] عن البراء بن عازب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن
هامش
( 1 ) البيت للشماخ في ديوانه ص 221 ، ولسان العرب ( ضيع ) ، ( قنع ) ، وتهذيب اللغة 1 / 259 ، 3 / 71 ، وجمهرة اللغة ص 942 ، وكتاب العين 1 / 170 ، ومقاييس اللغة 5 / 33 ، وكتاب الجيم 3 / 78 ، وأساس البلاغة ( فقر ) ، وحماسة البحتري ص 216 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( فقر ) ، ( ضيع ) ، والمخصص 12 / 287 ، وتاج العروس ( فقر ) ، ( ضيع ) ، ( كنع ) ، ( حفف ) ( 2 ) أخرجه البخاري في الأضاحي باب 16 ، ومسلم في الأضاحي حديث 37 ، وأبو داود في الأضاحي باب 1 ، والترمذي في الأضاحي باب 14 ، والنسائي في الضحايا باب 36 ، وابن ماجة في الأضاحي باب 16 ، وأحمد في المسند 3 / 23 ، 48 ، 57 ، 63 ، 66 ، 85 ، 388 ، 5 / 75 ، 76 ، 355 ، 356 ، 6 / 51 . ( 3 ) المسند 4 / 15 .